المحقق النراقي
209
الحاشية على الروضة البهية
أنّهم حكموا ببطلان الصلاة بسبب الحرفين مطلقا ، وإن لم يكن كلاما لغة واصطلاحا ، وتوقفوا في الحرف المفهم مع كونه كلاما لغة واصطلاحا . قوله : من التنحنح . قد يقال : إنّ ما ذكره هاهنا مناف لما ذكره سابقا ؛ لأنّه ذكر سابقا أنّ المصنّف والجماعة ذهبوا إلى أنّ الكلام المبطل هو مركّب من حرفين ولو لم يكن كلاما لغة واصطلاحا ، ومقتضاه البطلان به وبمثل الحرفين الحاصلين من التنحنح ونحوه ، بل بكلّ ما لم يكن كلاما لغويا ولا عرفيا أيضا ؛ إذ لا يكون موضوعا ومقتضى ما ذكره هنا وجود الخلاف في البطلان بما تركّب من حرفين ولم يكن كلاما لغويّا ولا اصطلاحيّا . ويمكن أن يقال : إنّه يمكن أن يحصل من التأوّه والأنين والنفخ ، بل التنحنح حرفان موضوعان لمعنى ، فلا منافاة ؛ إذ لا يلزم حينئذ أن يكون كلّ ما ليس بكلام لغويّ ولا اصطلاحى غير موضوع ، وأمّا ذكر التنحنح ؛ فلانّ الغالب عدم حصول الحرفين الموضوعين منه ، فذكره بناء على الغالب . ويكون قوله : « وقطع العلّامة إلى آخره » حكما على حدة ، لا من تتمّة مسألة اشتراط كون الحرفين موضوعين ، ويكون المعنى : أنّ العلّامة قطع بكون التنحنح ونحوه حين عدم إفادة المعنى غير مبطلين ؛ إذ لا يكون حينئذ كلاما أصلا . ويمكن أن يقال أيضا : إنّ ما ذكره سابقا إنّما كان مختار المصنّف وجماعة كما ذكره ، وما يذكره هنا بيان شيء آخر ، وإن يترتّب عليه أن كلّ من قال بالأوّل فيقول هنا بعدم اعتبار الوضع ، وأمّا غيره فقد يعتبره ؛ بل قد ينفي عن غير الموضوع الكلاميّة كالعلامة ، فتأمّل . قوله : في المجتمع . المراد بالمجتمع هاهنا : هو كلّ واحد من تلك الأفعال الحاصل من اجتماعها الفعل الكثير الذي هو المجتمع ، فالمجتمع هو المجموع [ و ] المجتمع منه هو كلّ واحد . فالضمير المجرور في قوله : « منها » راجع إلى « ال » الموصول في لفظ « المجتمع » والتأنيث باعتبار تعدّد المراد من الموصول .